افتتاحية ساكورا بارك

أشجار ساكورا تزهر في أربيل  تعبيراً عن إزدهار العلاقات العراقية اليابانية وإخضرار عودها الدائم

لعل في خالد السير وموروث الأمم ما يشير إلى ان الشعوب سبقت الحكومات في إرساء قواعد العلاقات الخارجية مع شعوب أخرى في أماكن قصية على المعمورة , و قد أسهمت تلك العلاقات في التبادل التجاري والعلمي والثقافي , مما كان له أثراً ايجابياً مؤكداً في ترابط بني البشر على إختلافِ إنحدارهم من سلالات متباينة سعياً إلى بلوغ التكامل في تأمين متطلبات الحياة وسَبر أغوار كل جديد ونشر ثقافات وإقتباس ثقافات أخرى , وبناء صداقات تقوم على الصدق والإخلاص في إطار إبراز الخصال الحميدة والسجايا الطيبة لدى كل جماعة , وجني ثمار تأثيرها في الجماعات الأخرى , و لا غرو إن ذلك ما يطلق عليه اليوم إصطلاحاً بــ ( الدبلوماسية الشعبية ) , ولهذا فأن من المتصور القول إن سياسات الدول اليوم بصورة أو بأخرى هي الإفرازات الثقافية لشعوبها , وعلى الرغم من بزوغ فجر الدول وقيام الحكومات وسن القوانين وتعاطي المؤسسات الرسمية مهام العلاقات الخارجية , إلا أن ذلك لم يكن ليلغي الدور الذي تلعبة الشركات و رجال الأعمال في إقامة العلاقات البينية مع شركات دول أخرى , والإختراق حيث تعجز الحكومات أحياناً بحكم وجود موانع قانونية أو بروتوكولية , و ربما كان لنا أن نطلق على ذلك ( الدبلوماسية الموازية ) , تلك الممارسة التي تعضد جهود الحكومة وتشاركها بلوغ الغاية برشاقة المؤسسات الخاصة وقدرتها على التماهي مع المستجدات , وفي هذا الإطار , مابرحت مجموعة سردار, تستثمر علاقاتها بالشركات اليابانية أوسع إستثمار , ليس في إطار إقتصادي فحسب , وإنما يتعدى ذلك إلى أطر غير نفعية , ففي ممارسةٍ تفردت بها مجموعة سردار , حيث إنجزت , وعلى نفقتها إنشاء ساحة مشجرة بإشجار ( ساكورا ) اليابانية وبمساحة بلغت ( 4 دونم ) , وإنسجاماً مع الحدث فقد أطلق على الساحة إسم ( بارك ساكورا ) , حيث جرى في أربيل مساء السبت الموافق 17-12-2016 , وبرعاية رسمية إفتتاح ( بارك ساكورا ) , الذي يقع على طريق المطار بالقرب من صالة عرض شركة ساز / تويوتا , ذلك الحفل الذي حضرهُ وزير البلديات والسياحة في إقليم كردستان ومحافظ اربيل , والسيد تاكاهيرو تازوكا السكرتير الاول للسفارة اليابانية في العراق وعدد من دبلوماسيي القنصلية اليابانية في أربيل , ورجال أعمال وممثلوا شركات عالمية في طليعتها شركة سوميتومو اليابانية , وفي الوقت الذي ناغمت به فكرة المشروع روح المجتمع المحلي التواقة إلى الإنفتاح على الثقافة اليابانية وإستلهام العِبر من إرثها العميق , وإلى خصوصية شجرة ساكورا ورمزيتها لأرواح المقاتلين الساموراي اليابانيين وفي إطار علاقات الصداقة المتينة بين العراق واليابان , فقد أهدى الأصدقاء اليابانيون إقليم كردستان العراق مائتي شجرة ساكورا , وذلك تقديراً لبطولات قوات البيشمركة التي سطروها في الدفاع عن حياض الوطن ضد هجمات الإرهاب البربرية , وفضلاً على ذلك , وبُغية توظيف هذا الموضوع للتطوير في المجالات البلدية والحضرية , فقد حرصت مجموعة سردار على زراعة مائة وخمسون شجرة ساكورا في حدائق وأماكن متفرقة من أربيل , لنشر ثقافة الزينة والجمال في ثنايا المدينة وأروقتها التي تعج بالناس , وأثر المناظر الخلابة في إشاعة أجواء الراحة والإستجمام في نفوس العامة .
تأمل مجموعة سردار , وعلى طريق النَماء , أن تزهر أشجار ساكورا في غضون سنتين او ثلاثة , وأن تضفي على ربيع كردستان لوناً جمالياً متمايزاً يؤشر بقوة إزدهار العلاقات العراقية اليابانية وإخضرار عودها الدائم .